يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
321
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم لا ينقص العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا يأبى لهم أن يحل الضيم ساحتهم * خير كريم وأيد بالندى خضم أي الخلائق ليست في رقابهم * لاوّلية هذا منهم نعم من يعرف اللّه يعرف أوّلية ذا * والدين من بيت هذا ناله الأمم قال : فأغاظ ذلك هشام بن عبد الملك غيظا شديدا ، فأمر به إلى السجن فسجن بعسفان . فبلغ ذلك عليّ بن الحسين ، فبعث إليه بأربعة آلاف درهم ، فردّها الفرزدق ، وكتب إليه : إنما مدحتك بما أنت أهله . فردّها ابن الحسين وكتب إليه : أن خذها وتعاون بها على دهرك ، فإني من أهل بيت لا يحل لي أن أرجع فيما وهبت . هذا الشعر أرويه عن الحافظ السلفي رحمه اللّه فيما أذن لي فيه بسنده إلى أبي عبيد اللّه ابن محمد بن عائشة . وفي بعض ألفاظ خبره زيادة ونقصان ، وفيه : فبعث إليه عليّ بن الحسين رضي اللّه عنهما باثني عشر ألف درهم وقال : اعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك بها ، فقبلها ، وجعل يهجو هشاما وهو في الحبس ، فبعث فأخرجه . وتقدّم ذكر الماء الذي به حياة الأشياء ، وها أنا أسوق لك فيه فصلا جزلا ، فدونك فاكرع في حياضه ، وارتع في رياضه . قال اللّه تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ [ الأنبياء : 30 ] وسيأتي تفسير هذه الآية . وعدّد اللّه تعالى نعمة الماء علينا في القرآن في غير موضع نحو قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ [ المؤمنون : 18 ] ، وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً [ النبأ : 14 ] ، وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً [ النحل : 65 ] ، وقال : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [ الواقعة : 68 ] ، ولعلك أيها الولد لا تعرف للماء قدرا إلا أنك متى عطشت شربت ، كما أنك إذا جعت أكلت ، كذلك في الدنيا تعيش البهائم . اللهم صل على سيدنا محمد خاتم النبيين ، الذي علمنا كل شيء حتى شرب الماء . نهى أن يعب عبا ، وأمر أن يمص مصا ، وأن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس ، وقال : هو أهنأ وأمرأ وأبرأ ، ونهى عن الشرب قائما ، وعن الشرب بالشمال ، وعن الشرب من ثلمة القدح ، ومن عروته ، ولا ينفخ في الشراب ، ولا يشرب في آنية الذهب والفضة ، وأمر أن يسمي اللّه في أوله ، ويحمده في آخره ، ونهى عن الكرع . قال ابن عمر رضي اللّه